السيد عبد الله الجزائري

269

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

أو هو للتبيين والمعنى ان هذا هو الوجه الشرعي كما في صحيحة ( الفقيه ) زرارة عن أبي جعفر عليه السلم أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي ان يوضأ الذي قال اللَّه تعالى فقال الوجه الذي أمر اللَّه عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد ان يزيد عليه ولا ينقص منه ان زاد عليه لم يوجر وان نقص عنه اثم ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه قلت الصدغ من الوجه قال لا . والذي فهمه الأكثر في تحديده منها انه من قصاص شعر الرأس إلى الذقن طولا وما حوته الإصبعان عرضا وحملها المحقق البهائي زاد اللَّه بهائه في عدة من مصنفاته على معنى آخر وتبعه المصنف وغيره وهو ان كلا من طول الوجه وعرضه ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى بمعنى ان الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن وهو مقدار ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الذي يجب غسله وذلك لان الجار والمجرور في قوله عليه السلم من قصاص شعر الرأس اما متعلق بقوله دارت أو صفة مصدر محذوف والمعنى ان الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن واما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه وهو لفظه ما ان جوزنا الحال عن الخبر والمعنى ان الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية وطرف الإبهام على آخر الذقن ثم أثبت وسط انفراجهما ودار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل ودار طرف الإبهام على الجانب الأيمن إلى فوق وتمت الدائرة المستفادة من قوله عليه السلم مستديرا تحقق ما نطق به قوله عليه السلم وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه هذا كلامه زيد إكرامه ومقتضاه خروج النزعتين [ 1 ] والعذارين ومواضع التحذيف [ 2 ] والعارضين وما استرسل من اللحية من الوجه المأمور بغسله وهو في الأخير مما نقل عليه الإجماع والثانية غسل اليدين من المرفقين إلى رؤس الأصابع مخيرا في الابتداء بأي الحدين شاء حملا للتحديد في الآية على أنه للمغسول دون الغسل نظير قولك اخضب يدك إلى الزند واصقل سيفك إلى القبضة ولا خلاف في وجوب تقديم اليمنى

--> [ 1 ] النزعتان محركة هما البياضان اللذان عن جنبي الناصية والعذار الشعر المحاذي للأذن المتصل أعلاه بالصدغ وبينه وبين الاذن مواضع التحذيف - م [ 2 ] مواضع التحذيف بالحاء المهملة والذال المعجمة هي التي ينبت عليها شعر خفيف بين الصدغ والنزعة وانما سميت بذلك لأن النساء والمترفين يحذفون الشعر عنها والعارض هو الشعر المنحط عن محاذاة الأذن المتصل أسفله بما يقرب من الذقن وأعلاه بالعذار - م